انتقل إلى المحتوى
أخبار وطنية

نينيو بحجم قياسي في الأفق… فماذا ينتظر تونس هذا الشتاء؟

شارك
غروب الشمس وسحب عاصفة داكنة تمطر فوق بساتين الزيتون والنخيل، مع عنوان «نينيو قياسي… فماذا ينتظر تونس؟» وشعار راديو كابصا اف ام
صورة توضيحية

تونس، 10 أكتوبر 2026 — أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية يوم 8 أكتوبر أن ظاهرة النينيو مرشحة لبلوغ مستوى قياسي بين أكتوبر وديسمبر 2026. وفي تونس، يرجّح المعهد الوطني للرصد الجوي حرارة فوق المعدلات في كامل البلاد، من دون مؤشر واضح بشأن الأمطار.

في المختصر

  • النينيو: مؤشر نينيو 3.4 مرشح لبلوغ نحو 3.7 درجة فوق المعدل في أكتوبر–ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء الرصد (الرقم القياسي السابق 2.6 درجة).
  • الحرارة في تونس: فوق المعدلات المرجعية في كامل البلاد خلال أكتوبر–ديسمبر.
  • الأمطار: لا مؤشر واضح يسري على كامل البلاد، مع إمكانية كميات أعلى قليلا من المعتاد في بعض الجهات.
  • تنبيه: التوقعات الموسمية لا تحدد الظواهر المتطرفة ولا أماكن وتواريخ هطول الأمطار.

مع كل خريف يتكرر السؤال نفسه عند الفلاحين وفي المقاهي وعلى أبواب السدود: هل ستمطر السماء هذه السنة؟ هذه المرة يأتي جزء من الجواب من مكان بعيد جدا، من قلب المحيط الهادئ، على بعد آلاف الكيلومترات من أقرب حقل تونسي.

دفء مرجّح

في 29 سبتمبر أصدر المعهد الوطني للرصد الجوي نشرته الموسمية لأشهر أكتوبر ونوفمبر وديسمبر. وخلاصتها أن درجات الحرارة ستتجاوز المعدلات المرجعية في كامل مناطق البلاد. أما الأمطار فالنشرة أكثر تحفظا، إذ لا تُظهر النماذج مؤشرا واضحا ومهيمنا على كامل البلاد، وكل ما تلمّح إليه كميات أعلى قليلا من المعتاد في بعض الجهات.

المحيط الذي يقلب الحسابات

ما يزيد المشهد تعقيدا هو النينيو. فقد أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 8 أكتوبر أن حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي مرشحة لبلوغ مستويات قياسية بين أكتوبر وديسمبر، مع بلوغ الظاهرة ذروتها في حدود ديسمبر. والأرقام لافتة: فمؤشر نينيو 3.4 مرشح لأن يصل إلى نحو 3.7 درجة فوق المعدل، وهو أعلى مستوى منذ بدء الرصد، متجاوزا الرقم القياسي السابق البالغ 2.6 درجة المسجل بين نوفمبر 2015 وجانفي 2016.

النينيو راسخ ويشتد بسرعة.

سيليست ساولو، الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية

وتقول الأمينة العامة للمنظمة سيليست ساولو إن توقعات المنظمة تشير إلى احتمال يقارب المائة بالمائة لاستمرار الظاهرة حتى فيفري 2027، وقد تكون من الأقوى منذ 1950 على الأقل. ولا يأتي هذا على أرض باردة، فقد جاء أوت الماضي أحرّ شهر أوت على الإطلاق عالميا بحسب خدمة كوبرنيكوس، وبلغت حرارة سطح البحر مستوى قياسيا.

هل تأتي الأمطار؟

هنا يتوقف اليقين. فتحديث المنظمة يرصد إشارات مطرية واضحة في مناطق مثل القرن الأفريقي وشمال شبه الجزيرة العربية، لكن بلاغها لا يذكر تونس بين المناطق التي يرجَّح فيها الجفاف أو الأمطار. والمنظمة تنبّه إلى أن هذه الإشارات ليست بديلا عن التوقعات الوطنية والمحلية.

وتشرح المديرية العامة للأرصاد الجوية في المغرب السبب، فتأثير النينيو ليس مباشرا ولا منتظما في كل المناطق، ويتوقف على حالة المحيط الأطلسي وتذبذب شمال الأطلسي وتوزع الضغوط الجوية. وفي قراءة نُشرت في سبتمبر عن شمال غرب أفريقيا، يُشار إلى أن النينيو القوي يدفع تذبذب شمال الأطلسي نحو طوره السالب في أواخر الموسم، وهو ما قد يُنزل العواصف الأطلسية جنوبا. غير أن الكاتب يلخص الأمر بعبارة تصلح عنوانا للموسم كله: النينيو قد يغيّر احتمالات النرد، لكن الأطلسي هو من يرميه.

ومن جهتها تفيد خدمة كوبرنيكوس الأوروبية بأن مؤشراتها الأولية لشتاء أوروبا ترجّح طقسا معتدلا وحرارة فوق المتوسط على معظم اليابسة. وهذه قراءة لأوروبا ولا تخص تونس. وفي الخلاصة، تبدو الإشارة الحرارية هي الأوضح اليوم: فالمعهد يرجّح ارتفاع الحرارة في كامل البلاد، بينما لا يرصد مؤشرا مطريا واضحا.

ما بعد التوقعات

يبقى أن التوقعات الموسمية خريطة عامة للطريق، لا تقول أين ستهطل الأمطار ولا متى. والمعهد يذكّر بأنها لا تحدد الظواهر المتطرفة، وهذه تدخل في نطاق التوقعات القصيرة والمتوسطة المدى. وبالنسبة إلى قفصة والجهة، لم نعثر في ما نُشر من معطيات النشرة على تفصيل خاص بالولاية. لذلك، ورغم هذه الأرقام القياسية، فإن نشرات المعهد قصيرة ومتوسطة المدى هي ما ينبغي متابعته، فيما تُحدّث المنظمة العالمية للأرصاد وخدمة كوبرنيكوس توقعاتهما الموسمية كل شهر.

المصادر

راديو كابصا اف ام · صوت قفصة