انتقل إلى المحتوى
أخبار وطنية

«حياتك أغلى من مخاطرة»: حملة وطنية طيلة السنة الدراسية للوقاية من المخدّرات في المدارس

شارك
يد تلميذ تدفع علبة دواء بيضاء على طاولة في قسم مدرسي، مع عنوان «حياتك أغلى من مخاطرة» وشعار راديو كابصا اف ام (صورة توضيحية)
صورة توضيحية

أطلقت وزارة التربية يوم السبت 10 أكتوبر 2026 الحملة الوطنية للتوقّي من مخاطر المخدّرات في الوسط المدرسي، بيوم تحسيسي احتضنته المندوبيات الجهوية للتربية بكامل ولايات الجمهورية تحت شعار «حياتك أغلى من مخاطرة». وتتواصل الحملة طيلة السنة الدراسية 2026-2027 بالتنسيق بين وزارة التربية و12 وزارة أخرى.

في المختصر

• متى؟ انطلاق الحملة يوم السبت 10 أكتوبر 2026، وتتواصل طيلة السنة الدراسية.

• أين؟ المندوبيات الجهوية للتربية بكافة الولايات، ومنها قفصة.

• من؟ وزارة التربية بالتنسيق مع 12 وزارة أخرى وهياكل وطنية متعددة.

• لماذا؟ الوقاية المبكرة وحماية التلاميذ ورصد مؤشرات الخطر في الوقت المناسب.

رسالة مباشرة إلى التلميذ

اختارت وزارة التربية لهذه الحملة شعارا يخاطب التلميذ مباشرة: «حياتك أغلى من مخاطرة». وبحسب بلاغ الوزارة، تقوم الفكرة على أنّ الوقاية تبدأ بالوعي، وأنّ حماية الحياة والمستقبل تقتضي القدرة على التمييز والرفض، وعلى طلب المساعدة عند الحاجة. كما تسعى الوزارة إلى اعتماد لغة تحسيسية قريبة من الناشئة، لا تكتفي بالتحذير، بل تعمل على بناء ثقافة سلوكية وقائية.

وأكّدت الوزارة أنّ الشعار ليس مجرّد عبارة تحسيسية، بل دعوة إلى اختيار الحياة، معتبرة أنّ «الوقاية قرار»، وأنّ طلب المساعدة في الوقت المناسب قد يكون خطوة حاسمة في حماية المسار الدراسي والحياة.

حملة تمتدّ على كامل السنة الدراسية

لم يكن اليوم التحسيسي المنظّم يوم 10 أكتوبر سوى نقطة البداية. فقد أوضح رئيس مصلحة الأنشطة الثقافية والرياضية بالمندوبية الجهوية للتربية تونس 1، سليم السحيلي، أنّ هذا اليوم يمثّل انطلاقة الحملة الوطنية للتوقّي من مخاطر المخدّرات، التي ستتواصل طيلة العام الدراسي بالاشتراك والتنسيق بين وزارة التربية و12 وزارة أخرى، مشدّدا على أهمية التوقّي من المخدّرات والعنف والظواهر المستجدّة في الوسط المدرسي.

وتهدف الحملة، وفق بلاغ الوزارة، إلى تعزيز حماية التلاميذ والوقاية المبكرة من مخاطر المخدّرات والسلوكيات المرتبطة بها، وتوعية الناشئة بانعكاساتها على صحتهم النفسية والجسدية وعلى مسارهم الدراسي وعلاقاتهم الأسرية والاجتماعية، إلى جانب دعم دور المؤسسة التربوية في الإصغاء والتوجيه والرصد المبكر والتدخّل الوقائي.

ستة أبعاد في برنامج واحد

تنطلق الوزارة من أنّ الوقاية من المخدّرات في المدرسة قضية متشعّبة لا تُعالج من زاوية واحدة. لذلك تضمّن برنامج اليوم التحسيسي مداخلات في المجال الصحي للتعريف بالأضرار العضوية والعقلية والنفسية للمخدّرات ومخاطر الإدمان وسبل العلاج والتدخّل المبكر، ومقاربة قانونية وأمنية تتناول الأبعاد القانونية للترويج والاستهلاك، وآليات حماية محيط المؤسسات التربوية وطرق التبليغ عن المخاطر.

وشمل البرنامج أيضا البعد الأسري والاجتماعي، بإبراز أهمية الإحاطة العائلية والحوار داخل الأسرة، ودور آليات حماية الطفولة في التدخّل المبكر. كما حضر البعد النفسي والتربوي عبر مختصين في علم النفس والإرشاد المدرسي والتوجيه الجامعي، للتعريف بالآثار النفسية للإدمان وانعكاساته على الدراسة، وتعزيز قدرة المدرسة على الإصغاء إلى التلميذ ورصد مؤشرات الخطر وتوجيهه نحو الإحاطة المناسبة.

ولم يغب عن البرنامج البعد الرياضي والترفيهي باعتباره مسارا إيجابيا لاستثمار طاقات الناشئة، إلى جانب المخاطر المستجدّة في الفضاء الرقمي، من خلال ورشة تفاعلية حول الاستدراج الرقمي واقتناء المواد المشبوهة عبر الإنترنت وآليات الحماية من الابتزاز الإلكتروني. واختُتم اليوم بأنشطة تفاعلية وعرض ومضة توعوية حول الوقاية من المخدّرات.

أرقام تدعو إلى اليقظة

تأتي هذه الحملة في سياق تحذيرات متكرّرة من وزارة الصحة. فقد قدّر المكلّف بملف الإدمان بالوزارة، الدكتور نبيل بن صالح، في تصريح للإذاعة الوطنية خلال شهر مارس 2026، عدد مستهلكي المخدّرات في تونس بما بين 500 ألف و600 ألف شخص، أغلبهم من المراهقين والشباب. كما حذّر في شهر أوت الماضي من منحى تصاعدي في مؤشرات الاستهلاك، خاصة في صفوف التلاميذ، مشيرا إلى أنّ ما بين 40 و50 بالمائة من المدمنين يعانون من اضطرابات نفسية تستوجب تكفّلا شاملا.

وعلى المستوى العلاجي، أفاد المسؤول ذاته بأنّ وزارتي الصحة والتربية تعملان على إعداد وثيقة توجيهية خاصة بالوقاية من المخدّرات في الوسط المدرسي، وأنّ وزارة الصحة تتّجه إلى تعميم عيادات علاج الإدمان على كامل الجهات، بمعدّل عيادة أو عيادتين على الأقل في كل جهة مع موفّى سنة 2026.

المدرسة والأسرة معا

تراهن الحملة على التكامل بين المدرسة والأسرة ومختلف المتدخّلين، حتى تُكتشف مؤشرات الخطر في مراحلها الأولى ويُتعامل معها بالسرعة اللازمة. وتؤكّد وزارة التربية أنّ الوقاية لا تقوم على المعلومة وحدها، بل تحتاج إلى الحوار والإصغاء والمرافقة، وإلى توفير بدائل إيجابية وآمنة للناشئة، في مقدّمتها الأنشطة الرياضية والثقافية.

وفي ولاية قفصة، كما في بقية الجهات، تشكّل هذه الحملة فرصة لتعبئة المؤسسات التربوية والنوادي الثقافية والرياضية والأسر حول رسالة واحدة: أن تبقى المدرسة فضاء آمنا للتعلّم والإبداع، وأن يجد كل تلميذ من يصغي إليه قبل أن يقع في دائرة الخطر.

اقرأ أيضا: ندوة تحت عنوان «لا للعنف في الوسط المدرسي»

اقرأ أيضا: انطلاق الأيام الوطنية لصحة البصر وصحة الفم والأسنان في الوسط المدرسي

المصدر: بلاغ وزارة التربية (8 أكتوبر 2026)، تصريحات المندوبية الجهوية للتربية تونس 1، وتصريحات المكلّف بملف الإدمان بوزارة الصحة للإذاعة الوطنية.

تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحت إشراف إدارة التحرير.

راديو كابصا اف ام · صوت قفصة