انتقل إلى المحتوى
أخبار وطنية

أكتوبر الوردي في تونس: حين يصبح الفحص المبكر بداية الأمل

شارك
شريط وردي وزهور وردية على طاولة خشبية عند شروق الشمس، مع عنوان «أكتوبر الوردي: الفحص المبكر أمل» وشعار راديو كابصا اف ام (صورة توضيحية)
صورة توضيحية

في صباح الأربعاء 30 سبتمبر 2026، توافدت نساء بأعداد كبيرة على خيام صحية نُصبت في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، بحثا عن فحص مجاني. بهذا المشهد انطلقت الحملة الوطنية «أكتوبر الوردي» لسنة 2026، التي ينظمها الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري وتتواصل إلى غاية 30 أكتوبر.

وراء هذه الحملة سؤال بسيط يهم كل أسرة: ماذا لو اكتُشف المرض باكرا؟ الجواب الذي يتكرر على لسان المختصين والمنظمات الصحية هو أن الفرق بين اكتشاف مبكر واكتشاف متأخر قد يكون فرقا في فرص الشفاء.

رقم يختصر الرهان

يحتل سرطان الثدي المرتبة الأولى بين السرطانات لدى النساء في تونس. فقد سُجلت نحو 4400 إصابة جديدة سنة 2024، مقابل نحو 4300 سنة 2023 ونحو 3884 سنة 2022، وفق معطيات السجل الوطني للسرطان التي نشرتها الصحافة التونسية. وهذه الأرقام هي أحدث ما أُعلن، ولا تعني أن كل امرأة ستصاب، بل أن المرض كثير الانتشار بما يكفي ليستدعي اليقظة.

ماذا تقدم الحملة للنساء؟

يتضمن برنامج هذا العام أنشطة تحسيسية وحصص فحص سريري وتقصٍّ مبكر عبر المندوبيات الجهوية للديوان في 24 ولاية، إلى جانب العيادة المتنقلة «مامو لايف» المخصصة للتقصي المبكر عن سرطانَي الثدي وعنق الرحم. وتهدف هذه الوحدة المتنقلة إلى تقريب الخدمة من النساء، خصوصا في الجهات الداخلية.

ويشرح الديوان أن التقصي المبكر يقوم على الفحص السريري والتصوير الشعاعي للثدي (الماموغرافيا) والتصوير بالموجات فوق الصوتية، وهي خدمات يوفرها مجانا. ومنذ سنة 2022 تجوب «القافلة الوردية» أيضا المناطق الريفية والبعيدة.

ماذا يقول العالم؟

تقدّر منظمة الصحة العالمية أن 2.4 مليون امرأة شُخّصن بسرطان الثدي في العالم سنة 2024، وأن نحو 694 ألفا توفين بسببه. وتبرز المنظمة فجوة كبيرة في فرص النجاة: ففي الدول مرتفعة الدخل تعيش نحو 87% من النساء خمس سنوات على الأقل بعد التشخيص، مقابل أقل من 42% في الدول منخفضة الدخل. والسبب الأساسي، حسب المنظمة، هو التشخيص المتأخر ومحدودية الوصول إلى علاج جيد وفي الوقت المناسب.

وتشير الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى أن نسبة البقاء على قيد الحياة بعد خمس سنوات تتجاوز 80% في حالات المرض المبكر والمحدد، حيث يتوفر الكشف والعلاج الأساسي. ولذلك حددت مبادرة المنظمة العالمية لسرطان الثدي هدفا يتمثل في تشخيص أكثر من 60% من الحالات الغازية في المرحلتين الأولى أو الثانية.

أمل له أرقام

بين 2015 و2024، مكّنت خدمات التقصي التي يقدمها الديوان من اكتشاف 2370 حالة سرطان ثدي في مرحلة مبكرة. وهذا الرقم هو أقوى ما في الحملة: وراء كل حالة اكتُشفت باكرا فرصة علاج أفضل لامرأة وأسرتها.

ما الذي يمكن فعله الآن؟

  • استغلال ما تبقى من شهر أكتوبر لإجراء فحص سريري مجاني لدى أقرب مركز تابع للديوان.
  • مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي تغير في الثدي، دون انتظار، فالمنظمة تؤكد أهمية التحرك عند ظهور أول علامة.
  • تذكّر أن الفحص لا ينتهي مع أكتوبر، وأن الرجال أيضا قد يصابون بالمرض، وإن كان نادرا (نحو 0.5 إلى 1% من الحالات عالميا).

الوردي في هذا الشهر ليس لونا فقط، بل موعد مع الطبيب، وخطوة صغيرة قد تغيّر مسار حياة كاملة.

اقرأ أيضا

المصادر

  • لابريس: «Lancement de la campagne nationale “Octobre Rose 2026”: Les femmes affluent pour se faire dépister»، 30 سبتمبر 2026.
  • لابريس: «Octobre Rose-Cancer du sein: Le dépistage précoce augmente les chances de guérison»، 29 سبتمبر 2026.
  • لابريس: «Lancement de l’Octobre rose 2026»، 1 أكتوبر 2026.
  • لابريس: «L’ONFP et l’Octobre rose: Pour un dépistage précoce accessible à toutes!»، 28 أكتوبر 2025.
  • بيزنس نيوز: «Octobre Rose 2026: lancement de la campagne nationale de dépistage du cancer du sein»، سبتمبر 2026.
  • تونيسكوب: «سرطان الثدي في صدارة السرطانات لدى النساء… حملات تقصٍّ مجانية في 24 ولاية»، 29 سبتمبر 2026.
  • منظمة الصحة العالمية: ملخص تقديرات البقاء على قيد الحياة لسرطان الثدي (مبادرة الصحة العالمية لسرطان الثدي)، ماي/جويلية 2026.
  • منظمة الصحة العالمية / الوكالة الدولية لبحوث السرطان: «Breast cancer cases and deaths are projected to rise globally»، 24 فيفري 2025.
  • الوكالة الدولية لبحوث السرطان: دليل «Atlas of Breast Cancer Early Detection»، 31 أكتوبر 2025.
  • منظمة الصحة العالمية: صحيفة وقائع سرطان الثدي، 2 أكتوبر 2025.
راديو كابصا اف ام · صوت قفصة