انتقل إلى المحتوى
أخبار وطنية

تونس تحتضن أول اجتماع إفريقي حول القيادة النسائية في العلوم النووية بمشاركة 29 دولة

شارك
متحدّثة على المنصّة أمام لافتة الاجتماع الفني الإقليمي حول القيادة النسائية في العلوم والتكنولوجيا النووية بتونس، مع عنوان «قيادة نسائية في العلوم النووية» وشعار راديو كابصا اف ام

تتخرّج من الجامعات التونسية نحو سبع نساء من كلّ عشرة خرّيجين. في المقابل، لا تشغل المرأة في القطاع النووي عبر العالم سوى ربع الوظائف تقريبا. بين هذين الرقمين تدور أشغال اجتماع علمي هو الأول من نوعه في القارة الإفريقية، انطلق اليوم في تونس.

انطلقت صباح اليوم الاثنين 12 أكتوبر 2026 بتونس العاصمة أشغال الاجتماع الفنّي الإقليمي حول «القيادة النسائية في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية». ينظّم المركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية هذا الاجتماع بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويتواصل على امتداد خمسة أيام بمشاركة كفاءات وقيادات نسائية من 29 دولة.

29 دولة حول طاولة واحدة

افتتحت الأشغالَ وزيرةُ الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السنّ أسماء الجابري. وحضر الافتتاح ممثّلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمل الرفاعي، والمدير العام للمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا النووية هيثم الصغير، والمدير العام للتعاون الدولي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ماهر خشلاف.

تشارك في الاجتماع خبيرات من تونس ومصر وليبيا والسودان وجنوب إفريقيا وأنغولا والسنغال ونيجيريا وغانا وإثيوبيا وتنزانيا وغيرها من البلدان الإفريقية، إلى جانب الأرجنتين. ويهدف، وفق بلاغ وزارة الأسرة، إلى تثمين دور المرأة في العلوم والتكنولوجيا النووية، وتعزيز مشاركتها في تطوير البرامج والسياسات، ودعم التعاون وتبادل الخبرات بين المشاركات.

من مدرّجات الجامعة إلى مواقع القرار

قدّمت الوزيرة في كلمتها مؤشرات عن حضور المرأة التونسية في المنظومة الأكاديمية:

  • النساء يمثّلن نحو 70 بالمائة من خرّيجي الجامعات.
  • يمثّلن 69 بالمائة من الحاصلين على شهادة الدكتوراه.
  • تبلغ نسبتهنّ 70.4 بالمائة في الاختصاصات الطبية و56.3 بالمائة في الهندسة.

وأشارت الوزيرة إلى أنّ تونس تحتلّ المرتبة الثانية عالميا، حسب تصنيف منسوب إلى اليونسكو، في نسبة الطالبات في اختصاصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

غير أنّ الوزيرة اعتبرت أنّ التمكين الفعلي لا يُقاس بعدد الملتحقات بالجامعات ومخابر البحث فقط. فهو يُقاس أيضا بقدرة النساء على التأثير في الأولويات العلمية، وتوجيه الموارد، وقيادة الفرق والمشاريع. ودعت إلى آليات مستدامة تدعم الباحثات الإفريقيات، من خلال التكوين وتبادل الخبرات وشبكات التعاون، وتيسير وصولهنّ إلى مواقع القرار.

فجوة عالمية ما تزال قائمة

تؤكّد المعطيات الدولية حجم الفجوة التي يناقشها الاجتماع. فقد اعتمد تقرير لوكالة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، صدر في ماي 2023، على استبيان شمل أكثر من ثمانية آلاف امرأة يعملن في القطاع في 32 دولة. وبيّن التقرير أنّ النساء لا يمثّلن سوى ربع العاملين في القطاع النووي، وخُمس العاملين في الوظائف العلمية والتقنية داخله.

بعبارة أبسط: من بين كلّ أربعة عاملين في هذا المجال، ثلاثة رجال. ومن بين كلّ خمسة مهندسين أو تقنيين، أربعة رجال.

ما علاقة قفصة بالعلوم النووية؟

لا تقتصر العلوم النووية على المفاعلات وإنتاج الطاقة. فهي تُستعمل في تونس منذ عقود في مجالات الماء والفلاحة والصحة والصناعة، ولجهة قفصة نصيب من هذه التطبيقات.

الماء: موّلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1995 مشروعا وطنيا استُعملت فيه تقنيات النظائر لتقييم الموارد المائية في وسط البلاد، ومن بينها حوض قفصة. وتمثّل المياه الجوفية في هذه الجهة المورد الأساسي للشرب والري.

اقرأ أيضا: المياه في ڨفصة… مورد نادر تحت ضغط متزايد

الفسفاط: درس مشروع تعاون تقني مع الوكالة، يحمل الرمز TUN/2/006، إمكانية استخراج اليورانيوم والعناصر الأرضية النادرة من الحامض الفسفوري الصناعي. وشمل المشروع تحليل عيّنات من فسفاط الحوض المنجمي بقفصة، وفق مساهمة للمجمع الكيميائي التونسي في ندوة دولية للوكالة سنة 2014.

هذه المجالات تحتاج إلى باحثين وباحثات من الجهة نفسها. ويطرح ذلك سؤالا مشروعا حول مكان طالبات قفصة في هذه الاختصاصات مستقبلا.

فرصة مفتوحة أمام الطالبات

أطلقت الوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 2020 برنامج «ماري سكلودوفسكا-كوري» للزمالات. يمنح البرنامج منحا لدراسة الماجستير في الاختصاصات المرتبطة بالمجال النووي، إلى جانب فرص تربّص تيسّرها الوكالة. وحسب معطياتها لسنة 2025، دعم البرنامج 760 امرأة من 129 دولة.

باب الترشح لدورة 2026 مفتوح إلى غاية 31 أكتوبر 2026. يمكن للطالبات المعنيات، ومن بينهنّ طالبات جامعة قفصة، الاطلاع على الشروط في الموقع الرسمي للوكالة.

تتواصل أشغال الاجتماع في تونس إلى نهاية الأسبوع. ويبقى المأمول أن تتحوّل توصياته إلى برامج تصل إلى الجهات الداخلية، لا إلى العاصمة وحدها.

اقرأ أيضا: فريال نايلي… حين تختار شابة من المظيلة أن تكتب قصة جديدة للمدينة خارج مناجم الفسفاط

المصادر

  • باب نت، «انطلاق أشغال الاجتماع الفنّي الإقليمي حول القيادة النسائيّة في مجال العلوم والتكنولوجيا النووية بالعاصمة»، نقلا عن بلاغ وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، 12 أكتوبر 2026 (الرابط).
  • تونس الرقمية، «تونس: النساء يمثلن 70% من خريجي الجامعات و69% من المتحصلين على الدكتوراه»، 12 أكتوبر 2026.
  • إذاعة الكاف، «انطلاق أشغال الاجتماع الفنّي الإقليمي حول القيادة النسائيّة في مجال العلوم والتكنولوجيا النوويّة»، 12 أكتوبر 2026.
  • وكالة الطاقة النووية (OECD NEA)، تقرير Gender Balance in the Nuclear Sector، 10 ماي 2023 (الرابط).
  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية، شبكة GNSSN، قائمة برامج التعاون مع تونس (مشروع TUN8012، 1995) (الرابط).
  • الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الندوة الدولية CN-216، مساهمة «Recovery of uranium and REEs from phosphate rocks: The GCT experience»، 25 جوان 2014 (الرابط).
  • الجمعية النووية الأمريكية (ANS)، Nuclear News، حول برنامج ماري سكلودوفسكا-كوري، 9 سبتمبر 2025 (الرابط).
  • الجمعية النووية الأوروبية، «IAEA Opens Applications For The 2026 Marie Sklodowska-Curie Fellowship Programme»، 2026 (الرابط).

تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحت إشراف إدارة التحرير.

راديو كابصا اف ام · صوت قفصة