جرائم تقتيل النساء في تونس: إلى اين ؟
عُثر مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026 على جثة موظفة في العقد الرابع من عمرها مدفونة داخل منزل مهجور بأحواز جندوبة الشمالية، بعد نحو أسبوعين من الإبلاغ عن اختفائها، واعترف زميل لها في العمل بقتلها حسب ما أعلنته النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة. وتضاف هذه الجريمة إلى حصيلة ثقيلة من جرائم تقتيل النساء في تونس، لا تسلم منها ولاية قفصة.
أسبوعان من البحث
بدأت القصة ببلاغ اختفاء. امرأة تعمل في مؤسسة عمومية بجندوبة انقطعت فجأة عن عملها وعن منزلها، فأبلغت عائلتها الأمن. ومرّت الأيام من دون أثر، إلى أن ضاقت دائرة التحريات حول أحد زملائها في العمل. وبحسب ما نقلته إذاعة موزاييك اف ام، اعترف هذا الزميل خلال التحقيق معه باقتراف الجريمة ودفن الجثة قبل نحو أسبوع في منزل مهجور بالجهة، ثم انتقلت وحدات الأمن والحرس الوطنيين والحماية المدنية، بمرافقة ممثل النيابة العمومية، لاستخراج الجثة التي أظهرت المعاينة الأولى وجود آثار عنف على أجزاء مختلفة منها.
وأذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة بفتح تحقيق في الحادثة وبالاحتفاظ بالمظنون فيه على ذمة التحقيق بتهمة القتل العمد، في انتظار إحالته على القضاء، فيما أُحيلت الجثة على الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة وتاريخها. وذكرت مواقع إخبارية محلية ووطنية أن الضحية تُدعى آمال الغزواني وأنها كانت موظفة بدار شباب بجندوبة الشمالية، من دون أن يصدر تأكيد رسمي لهويتها إلى حدود كتابة هذه السطور. ويبقى المظنون فيه بريئا إلى أن تثبت إدانته.
عدّاد لا يتوقف
ليست جريمة جندوبة حالة معزولة. فمنصة توثيق جرائم تقتيل النساء التي أطلقتها جمعية أصوات نساء يوم 12 أوت 2026 سجّلت 15 جريمة منذ بداية سنة 2026 إلى موفى شهر أوت، أي قبل جريمة جندوبة، من بنزرت إلى تطاوين مرورا بالقيروان وقابس والكاف وأريانة وتونس العاصمة. وفي أغلب هذه الحالات كان الجاني زوجا أو ابنا أو شقيقا أو أبا.
وحسب الجمعية نفسها، ارتفع عدد جرائم تقتيل النساء من 6 جرائم سنة 2018 إلى نحو 30 سنة 2025، في حين أفاد تقرير لوزارة الأسرة والمرأة سنة 2023 بأن هذه الجرائم تضاعفت أربع مرات بين 2018 والسداسي الأول من 2023. وتؤكد الجمعية أن أرقامها تبقى تقديرية لأنها تعتمد على ما تنشره وسائل الإعلام وما يصلها من عائلات الضحايا والمحامين، في غياب إحصائيات رسمية شاملة.
في المختصر
• جريمة جندوبة: جثة موظفة عُثر عليها يوم 12 أكتوبر 2026 مدفونة في منزل مهجور، وزميلها محتفظ به بتهمة القتل العمد.
• الحصيلة الوطنية: 15 جريمة تقتيل نساء وثّقتها منصة أصوات نساء من جانفي إلى أوت 2026، ونحو 30 سنة 2025 مقابل 6 سنة 2018.
• قفصة: 4 جرائم وثّقتها المنصة في سيدي عيش والمتلوي وزانوش وقفصة الشمالية بين جوان 2024 وفيفري 2025.
قفصة ليست بمنأى
على خريطة المنصة، تظهر ولاية قفصة بأربع نقاط حمراء. ففي سيدي عيش، يوم 29 جوان 2024، أضرم رجل النار في زوجته بعد أن سكب عليها البنزين، مخلّفا حروقا في 80 بالمائة من جسدها. وفي المتلوي، يوم 6 جويلية 2024، قُتلت انتصار، وهي أم لطفلين، على يد زوجها الذي ضربها على رأسها بالحجارة. وفي زانوش، يوم 20 جانفي 2025، قتل رجل زوجته وابنهما ذا الأربع سنوات بآلة حادة. وفي قفصة الشمالية، يوم 21 فيفري 2025، قُتلت عاملة فلاحية على يد زوجها داخل ضيعة، وحاول الجاني الإيهام بأنها وفاة طبيعية، حسب ما وثّقته منصة أصوات نساء.
أربع نساء من الجهة، في ثمانية أشهر، قُتلن على يد الأقرب إليهن. وفي ثلاث من هذه الحالات، كانت الضحية أمّا أو عاملة تعيل أسرتها، وهو ما يذكّر بأن ثمن هذه الجرائم لا تدفعه المرأة وحدها، بل أطفالها وعائلتها وجهتها.
قانون متقدّم… وجريمة بلا اسم
تملك تونس منذ 2017 القانون الأساسي عدد 58 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يشمل الوقاية وحماية الضحايا وتتبّع المعتدين، ويوسّع تعريف العنف ليشمل أشكاله الجسدية والنفسية والاقتصادية. غير أن هذا القانون لا يعترف بتقتيل النساء جريمة مستقلة، فتُلاحق هذه الوقائع ضمن جرائم القتل العادية المنصوص عليها في المجلة الجزائية، وهو ما تطالب جمعية أصوات نساء بتغييره للاعتراف بخصوصية هذه الجريمة وجمع معطيات قضائية أدق.
وعلى الأرض، تلقّى الخط الأخضر 1899 المخصّص للإنصات إلى النساء ضحايا العنف 4485 إشعارا يتعلق بالعنف ضد المرأة خلال سنة 2025، حسب وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، التي تشير إلى وجود 16 مركز إيواء بطاقة استيعاب تبلغ 218 سريرا على المستوى الوطني. والخط مجاني ويعمل على مدار الساعة، إلى جانب الفرق المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل بمناطق الأمن والحرس الوطنيين.
اقرأ أيضا: أمور تهمّنا: حلقة خاصة حول العنف المسلّط على المرأة · المندوبية الجهوية لشؤون المرأة بقفصة تعلن برنامج 16 يوما لمناهضة العنف ضد المرأة · تظاهرة توعوية بالمعهد العالي للفنون والحرف بقفصة لمناهضة العنف ضد المرأة
المصدر: النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بجندوبة عبر إذاعة موزاييك اف ام (13 أكتوبر 2026) · منصة توثيق جرائم تقتيل النساء، جمعية أصوات نساء (feminicides.aswatnissa.org، اطُّلع عليها يوم 13 أكتوبر 2026) · وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن (حصيلة الخط الأخضر 1899 لسنة 2025) · جريدة المغرب (5 جانفي 2026).
تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تحت إشراف إدارة التحرير.






