انتقل إلى المحتوى
بيئة ومناخ

وفرة الكروفات في الأسواق التونسية: ما أسبابها وما أثرها البيئي؟

بقلم
شارك
أسراب كثيفة من الكروفات على سطح البحر ليلا في مقطع متداول قيل إنه من خليج قابس، مع عنوان «وفرة الكروفات… ما القصة وما الأثر البيئي؟» وشعار راديو كابصا اف ام

تشهد أسواق السمك التونسية منذ منتصف أكتوبر 2026 وفرة لافتة في الكروفات الوردي (القمبري الوردي)، نزل معها سعر الكيلوغرام إلى حدود 6 دنانير في بعض الأسواق. وبالتوازي، ينتشر على مواقع التواصل مقطع مصوّر قيل إنه من خليج قابس تظهر فيه أسراب كثيفة من الكروفات على سطح البحر ليلا. فما الذي يحدث، وهل الظاهرة عادية، وما انعكاساتها البيئية؟

ما الذي تشهده الأسواق؟

تراجع سعر كيلوغرام الكروفات الوردي إلى ما بين 6 و10 دنانير في عدد من الأسواق التونسية خلال الأيام الأخيرة، في حين يتراوح سعر الأحجام الصغيرة والمتوسطة في المواسم العادية بين 20 و40 دينارا، ويتجاوز الكيلوغرام من القمبري الملكي كبير الحجم 80 دينارا.

وقال صالح هديدر، نائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري المكلف بملف الصيد البحري، في تصريح إذاعي يوم 21 أكتوبر 2026، إن وفرة الإنتاج مرشّحة للتواصل إلى موفى نوفمبر.

لماذا هذه الوفرة الآن؟

تتقاطع عوامل عدة بحسب المهنيين والباحثين. فالفترة الممتدة من سبتمبر إلى موفى نوفمبر تمثل ذروة موسمية لتكاثر هذه الأصناف، تنتقل خلالها الأحجام الصغيرة والمتوسطة نحو المياه الساحلية فيسهل اصطيادها بكميات كبيرة.

وأوضح هديدر أن تراجع الأسعار يعود أيضا إلى غياب التصدير، بسبب ضعف الطلب الأوروبي على هذا الصنف، وإلى كثافة نشاط الصيد بالجر الذي يمارسه نحو 350 مركبا، إضافة إلى الارتفاع المتواصل في درجة حرارة مياه البحر.

من أين جاءت هذه الكروفات؟ وهل الظاهرة عادية؟

الذروة الموسمية في حد ذاتها معتادة، غير أن الجديد هو الصنف نفسه وحجم الكميات. فالمرجّح، بحسب باحثين وخبراء، أن جانبا كبيرا من المعروض يعود إلى القمبري البني الأمريكي (Penaeus aztecus)، وهو صنف دخيل أصله غرب المحيط الأطلسي، من السواحل الأمريكية وخليج المكسيك، وُثّق حضوره في البحر الأبيض المتوسط منذ سنة 2010.

وتفترض الدراسات أن يرقاته وصلت في مياه توازن السفن التجارية. وفي تونس، وثّقت دراسة نُشرت سنة 2021 في مجلة Cahiers de Biologie Marine توسّعه في خليج قابس، خاصة بين المطوية وغنوش، منذ سنة 2018، فيما سجّل المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار سنة 2020 أول ظهور له في الشمال التونسي. ويشدّد الباحثون على أن التحديد العلمي الدقيق للكميات المعروضة في الأسواق لم يُحسم بعد.

هل هي كروفات تربية في أحواض؟

تداولت صفحات على مواقع التواصل فرضية أن هذه الكروفات متأتية من أحواض تربية، وأن جودتها أقل. وهو ما نفاه هديدر الذي أكّد أن الكميات المعروضة جيدة وبنفس المذاق، كما نفته الباحثة هالة الجزيري، العضوة بجمعية TunSea للعلوم البحرية التشاركية، موضحة في تصريح إذاعي أن المنتوج مصطاد من البحر ولا علاقة له بأحواض تربية مغلقة.

ما الانعكاسات البيئية المحتملة؟

يرى مختصون أن انتشار هذا الصنف الدخيل مظهر من مظاهر التغيرات المناخية، إذ يساعد ارتفاع حرارة المتوسط وتغيّر ملوحته الأصناف الوافدة على التأقلم والتكاثر. ويتمثل الخطر الأبرز، بحسب دراسات أنجزت في خليج قابس، في منافسة محتملة للأصناف المحلية على الغذاء والمجال، وفي مقدمتها القمبري الملكي (Penaeus kerathurus).

وأشار الخبير البيئي حمدي حشاد، في تدوينة نشرها يوم 22 أكتوبر 2026، إلى أن حجم هذا التأثير لم يُحسم علميا ويتطلب بحثا ومتابعة، مؤكدا أن وفرة الاصطياد من صنف دخيل لا تعني وحدها أن الوضع البيئي للوسط البحري بخير. ويدعو باحثون إلى تدقيق هوية الأصناف المصطادة ومتابعة تطور أعدادها وقياس أثرها على الثروة السمكية.

أما المقطع المتداول المنسوب إلى خليج قابس، والذي تظهر فيه أسراب كثيفة قرب مركب صيد ليلا، فلم يتسنّ التثبت بشكل مستقل من مكان تصويره وتاريخه الدقيقين، وإن كان مضمونه منسجما مع الوفرة المسجلة في الجهة.

مقطع متداول على مواقع التواصل قيل إنه من خليج قابس (أكتوبر 2026)

ماذا يعني ذلك للمستهلك في قفصة؟

تصل هذه الكميات إلى أسواق مختلف الولايات، ومنها قفصة، بأسعار تقارب أسعار الدواجن، ما يتيح للعائلات مصدر بروتين بحري منخفض الكلفة في ظل الضغط على المقدرة الشرائية، ويوفر مدخولا إضافيا للبحارة. غير أن المهنيين يسجلون أن ضعف التصدير يحدّ من العائدات رغم وفرة الإنتاج.

اقرأ أيضا: نينيو بحجم قياسي في الأفق… فماذا ينتظر تونس هذا الشتاء؟ · الشفافية في الأسعار وتأثيرها على المقدرة الشرائية للمواطن

وينتظر أن تتواصل الوفرة في الأسواق إلى موفى نوفمبر 2026، وفق تقديرات الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري.

المصادر: تصريحات إذاعية لنائب رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (21 أكتوبر 2026) · تصريح إذاعي للباحثة هالة الجزيري، جمعية TunSea · تدوينة الخبير البيئي حمدي حشاد (22 أكتوبر 2026) · المعهد الوطني لعلوم وتكنولوجيا البحار، نشرية علوم البحار (2020) · دراسة في مجلة Cahiers de Biologie Marine (2021) · لابريس (22 أكتوبر 2026) · وابدو (20 أكتوبر 2026) · بوابة تونس (22 أكتوبر 2026)

تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث المعمّق والتحقّق من الأخبار الزائفة، وتوليد الصور التوضيحية تحت إشراف إدارة التحرير.

راديو كابصا اف ام · صوت قفصة