قفصة: جمعية السيلياك تنظّم عيادة طبية مجانية للأطفال
نظّمت جمعية السيلياك بقفصة والجنوب، يوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 بمقرّها في قفصة، عيادة طبية مجانية لفائدة الأطفال المصابين بمرض السيلياك، تحت إشراف الدكتور عبد الرحمان الحميدي، أخصائي طب الأطفال والرضّع. وجمعت العيادة بين الفحص الطبي وتوعية الأولياء بالحمية الخالية من الغلوتين.
على طاولة الفحص، وُضعت مطويات بالعربية والفرنسية تعدّد الأغذية المسموح بها لمرضى السيلياك وتلك التي تحتوي على الغلوتين، فيما كان الطبيب يفحص الأطفال واحدا تلو الآخر بالسمّاعة والمصباح الطبي.

وقالت سوسن عكرمي، رئيسة الجمعية، لراديو كابصا اف ام إن العيادة سجّلت «قرابة 23» منخرطا قدموا من ولايات مختلفة، بينها القيروان والقصرين وسيدي بوزيد. وأضافت أن الجمعية تضمّ «قرابة 721 منخرطا».
وأوضحت عكرمي أن هذه العيادة «دورية» وتتواصل على مدار السنة، باختصاص طبي مختلف في كل مرة، وأن دورة اليوم ركّزت على الأطفال حتى يلتزموا بحميتهم، «باش يكون الفحص شامل تحت إشراف الطبيب».
ما هو مرض السيلياك وكيف يظهر لدى الأطفال؟
أوضح الدكتور عبد الرحمان الحميدي لراديو كابصا اف ام أن مرض السيلياك، أو مرض الأبطن، «مرض جيني» يتمثّل في حساسية ضدّ الغلوتين، وهو مادة بروتينية تُحدث تلفا في الأمعاء الدقيقة، المسؤولة عن امتصاص الغذاء، خاصة الحديد والفيتامينات والأملاح.
وتتمثّل أبرز الأعراض، وفق الطبيب، في انتفاخ البطن والإسهال المزمن والتقيّؤ وآلام البطن. ولدى الأطفال خصوصا، يظهر المرض في اضطرابات النمو: وزن لا يزيد ونقص في الطول.
وأضاف أن المرض قد يُكتشف أيضا عبر التحاليل، عند ظهور فقر الدم بسبب نقص الحديد، أو هشاشة العظام وآلام المفاصل لخلل في امتصاص فيتامين د، وأحيانا عبر التهابات جلدية مزمنة أو تعب مزمن أو صداع أو تقرّحات متواصلة في الفم لا تستجيب للعلاج.

وأكّد الحميدي أن التشخيص «أصبح سهلا»، عن طريق التحاليل المخبرية والتنظير الذي يكشف تلف الأمعاء، ثم تحليل الأنسجة لتأكيد المرض.
حمية خالية من الغلوتين مدى الحياة… وكلفة على العائلات
«الإشكالية في مرض الأبطن موش في التشخيص، الإشكالية في العلاج»، يقول الحميدي. فالعلاج لا يقوم على الأدوية، بل على حمية غذائية خالية من الغلوتين «مدى الحياة».
ويعني ذلك حرمان الطفل من أغذية «موجودة ديما على مرمى البصر»، من مشتقات القمح والشعير: الخبز والكسكسي والمقرونة والمرطبات والحلويات. ويرى الطبيب أن ذلك يطرح مشكلة «تقبّل نفسي» لدى الطفل والعائلة، قد تبلغ حدّ رفض التشخيص أو العلاج، لأن الطفل قد يعيش الحمية «كنوع من العقوبة».
أما الإشكال الثاني، حسب الحميدي، فهو أن المواد الخالية من الغلوتين ليست متوفرة دائما، وحين تتوفّر تكون «غالية الثمن»، مع ارتفاع الأسعار وانقطاع بعض المواد.

وأشار إلى أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض لا يعترف بالسيلياك مرضا مزمنا يخوّل استرجاع المصاريف، لأن «الريجيم موش دواء» بالنسبة إليه. وقال إنه يعمل على أن يصبح المرض معترفا به، لأن التغطية الاجتماعية تسهّل التزام المرضى بالحمية والمتابعة.
مرض السيلياك في تونس: نحو مئة ألف مصاب
وقدّر الحميدي عدد المصابين في تونس بنحو مئة ألف، معتبرا أن العدد الحقيقي «يفوق بكثير» هذا الرقم، وأن نحو ثلاثين ألفا فقط شُخّصوا ويخضعون للعلاج.
وهي الأرقام نفسها التي قدّمتها الجمعية التونسية لمرض السيلياك في ماي 2026، حين طالبت بإدراج المرض ضمن قائمة الأمراض التي يتكفّل بها الصندوق كليا. وطالبت الجمعية أيضا بصرف منحة شهرية بـ130 دينارا قالت إن قانون المالية لسنة 2026 نصّ عليها لفائدة المنتفعين ببرنامج الأمان الاجتماعي، بدل 30 دينارا تُصرف حاليا.
اقرأ أيضا: صور: تظاهرة اليوم العالمي لمرض الأبطن من تنظيم جمعية السيلياك بقفصة والجنوب
في المطبخ… خطر التلوّث بالغلوتين
من جهتها، ركّزت كوثر عكرمي، المسؤولة عن شؤون الطبخ بالجمعية، على خطر لا ينتبه إليه كثير من الأولياء: تلوّث الأكل الخالي من الغلوتين داخل المطبخ العائلي.
وأوضحت لراديو كابصا اف ام أن أمّهات يطبخن الكسكسي العادي فوق المرقة، ثم يطبخن الكسكسي الخالي من الغلوتين فوق المرقة نفسها، فتكون القطرات المتساقطة من الكسكاس الأول قد لوّثتها. «من بعد تجيك الأم تقلّك هاو صغيري ما كسّرش الريجيم»، تقول عكرمي، بينما يبقى الطفل متعبا أو مريضا.
والخطر نفسه، حسب قولها، في الأواني المشتركة بين أفراد العائلة: إما غسلها جيدا، وإما تخصيص أوانٍ للمصابين.
وتنظّم الجمعية، وفق عكرمي، حصصا توعوية وورشات طبخ مجانية لمنخرطيها، تعلّم فيها إعداد الخبز اليومي وأطباق بسيطة انطلاقا من الأرز، وتنصح بإعداد الكسكسي مرّة في الشهر وحفظه، وتعلن مواعيد هذه الحصص على صفحة الجمعية.

عيادة أولى في قفصة والجنوب الغربي
وقال الحميدي إنه أرادها «عيادة أولية» للتعرّف على الأطفال المصابين بالسيلياك في قفصة والجنوب الغربي، ومتابعة نموّهم من حيث الوزن والطول، والبحث عن فقر الدم وهشاشة العظام ونقص فيتامين د، إلى جانب «إحاطة نفسية» بالأطفال والأولياء.
وتأسّست جمعية السيلياك بقفصة والجنوب في أفريل 2015، بحسب لافتتها التعريفية، وتنشط في ولايات الجنوب الغربي. ونظّمت في ماي 2023 بقفصة تظاهرة بمناسبة اليوم العالمي لمرض الأبطن، وفي ماي 2026 حملة تحسيسية بمنطقة خمودة من معتمدية فوسانة بولاية القصرين.
اقرأ أيضا: فيديو: تظاهرة اليوم العالمي لمرض الأبطن من تنظيم جمعية السيلياك بقفصة والجنوب
ويعتزم الحميدي، في عيادات قادمة، البحث عن حلول لتوفير المواد الخالية من الغلوتين في قفصة، من بينها مخابز تصبح نقاط بيع خاصة بأسعار «تفاضلية» و«يسمح بها جيب المنطقة».








المصدر والصور: الإعلامية براديو كابصا اف ام رجاء التليلي (27 أكتوبر 2026).
المصادر: تصريحات الدكتور عبد الرحمان الحميدي وسوسن عكرمي وكوثر عكرمي لراديو كابصا اف ام (27 أكتوبر 2026) · لافتة جمعية السيلياك بقفصة والجنوب · La Presse (23 ماي 2026) · وكالة تونس إفريقيا للأنباء عبر Webmanagercenter (25 ماي 2026) · Tuniscope (3 ماي 2026).
تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث المعمّق والتحقّق من الأخبار الزائفة، وتوليد الصور التوضيحية تحت إشراف إدارة التحرير.






