رقصة الخطيفة بأم العلق: موروث شفوي يحاكي طيران الخطّاف
تتقدّم راقصة بلباس أسود وحزام أحمر إلى وسط الساحة الرملية، وتدير محرمة وردية حولها على إيقاع البنادير. خلفها يصطفّ عازفو البندير، وعلى طرف الحلقة يعزف موسيقيّ على القصبة أمام المصدح، فيما يتحلّق الجمهور حول الساحة.
هكذا قُدّمت رقصة الخطيفة يوم 30 أكتوبر 2026 بمنطقة أم العلق من معتمدية زانوش بولاية قفصة، وفق فيديوهات صوّرها الصحفي المستقل الهادي رداوي لراديو كابصا اف ام. وهي رقصة يحفظ الموروث الشفوي في الجهة أصلها ومعانيها أكثر مما تحفظها الكتب.
رقصة الخطيفة تحاكي طيران الخطّاف
«الخطيفة» هو الاسم الذي يُطلق في اللهجة التونسية على طائر الخطّاف، أو السنونو. وحسب الروايات الشفوية المتداولة، تحاكي خطوات الرقصة وقفزاتها خفّة هذا الطائر، فيما يحاكي التلويح السريع بالمحارم خفقان جناحيه.
ويُروى أن لهذا التلويح وظيفة أقدم من الفرجة، هي طرد الأرواح الشريرة عن مكان الاحتفال. كما يحظى الطائر نفسه في المخيال الشعبي بمكانة مباركة، إذ تتحدّث الروايات عن عادة وضع الحنّاء على قدميه قبل إطلاقه تبرّكا به.

من تراث الهمامة: «العمريات» وعرش الردادية
تنسب الروايات الشفوية رقصة الخطيفة إلى قبيلة الهمامة، وتحديدا إلى نساء يُعرفن بـ«العمريات» من عرش الردادية. وتنتقل طريقة أدائها، حسب المتداول، من جيل إلى جيل بين النساء، دون تدوين.
ويمتدّ حضورها، وفق الروايات نفسها، إلى معتمدية زانوش ومنطقة أم العلق، وإلى معتمدية السند بولاية قفصة، وإلى منزل بوزيان والمكناسي بولاية سيدي بوزيد، مع انتشارها لدى عروش أخرى في الوسط والجنوب التونسي.

القصبة والبندير بدل المزود والطبل
يُروى أن العمريات يؤدّين الخطيفة على أنغام القصبة وإيقاع البندير، ويتجنّبن المزود والطبل، حفاظا على نبرة هادئة لا تطغى على حركة الجسد. وفي فيديوهات أم العلق، يرافق الراقصات صفّ من عازفي البندير وعازف قصبة، ولا يظهر المزود.
وتُظهر التسجيلات الراقصات بملاحف مخطّطة بالأحمر أو بلباس أسود تشدّه أحزمة حمراء وخضراء وصفراء. يدخلن الحلقة فرادى أو مثنى، ويقوم أداؤهن على التلويح بالمحرمة ودوران الجسد والتقدّم والتراجع داخل الحلقة.
«الكرّ والفرّ» و«التخميرة» في الذاكرة الشعبية
وفي قراءة أخرى متداولة، تحمل خطوات الخطيفة السريعة أثر «الكرّ والفرّ» الذي عُرف به فرسان الهمامة، أي المراوغة والهجوم السريع ثم الانسحاب، وقد تحوّلت إلى خطوات رقص خفيفة.
ويُروى أن الرقصة تبلغ في ذروتها حالة من الاستغراق تُسمّى محليا «التخميرة». ولم نعثر، إلى حدود نشر هذا المقال، على دراسة منشورة توثّق هذه الروايات أو تؤرّخ لنشأة الرقصة.

رقصة الخطيفة في مهرجان صوت الجبل بأم العلق
قُدّمت الرقصة في اليوم الأخير من الدورة السابعة لمهرجان صوت الجبل، التي انتظمت من 28 إلى 30 أكتوبر 2026 تحت شعار «تراث أصيل ضمن سياحة متجددة»، وفق البرنامج الرسمي للدورة. ويدير المهرجان عبد السلام الرداوي.
ويُنظَّم المهرجان بدعم من وزارة الشؤون الثقافية والمندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بقفصة وبلدية زانوش وشركة فسفاط قفصة. وتعود دورته الأولى إلى أيام 2 و3 و4 نوفمبر 2018، حسب المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بقفصة.
اقرأ أيضا: أم العلق بزانوش: انطلاق الدورة السابعة لمهرجان صوت الجبل
اقرأ أيضا: زانوش: مسابقة لأجمل لباس تقليدي في مهرجان صوت الجبل بأم العلق
المصادر: فيديوهات الصحفي المستقل الهادي رداوي لراديو كابصا اف ام من أم العلق (30 أكتوبر 2026) · الموروث الشفوي المتداول حول رقصة الخطيفة · البرنامج الرسمي للدورة السابعة لمهرجان صوت الجبل بأم العلق (أكتوبر 2026) · المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بقفصة (2018)
تمّ إعداد هذا المقال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث المعمّق والتحقّق من الأخبار الزائفة، وتوليد الصور التوضيحية تحت إشراف إدارة التحرير.






